وهبة الزحيلي

314

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شهيد ، سمي بذلك ، لأن الملائكة تشهد له بالجنة ، أو القائمون بالشهادة للّه أو لهم أو على الأمم يوم القيامة ، والمراد بهم الأنبياء ، لقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء 4 / 41 ] . وَالَّذِينَ كَفَرُوا جحدوا وجود اللّه ووحدانيته . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على وحدانيتنا . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ النار ، قال البيضاوي : فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار ، من حيث إن التركيب يشعر بالاختصاص ، والصحبة تدل على الملازمة . سبب النزول : نزول الآية ( 16 ) : أَ لَمْ يَأْنِ . . : أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن أبي رواد : أن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ظهر فيهم المزاح والضحك ، فنزلت : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أخذوا في شيء من المزاح ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية . وأخرج أيضا عن السّدّي عن القاسم قال : ملّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملّة ، فقالوا : حدثنا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ثم ملّوا ملّة ، فقالوا حدثنا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية . وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الأعمش قال : لما قدم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد ، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ، فنزلت : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية . وروي مثل هذا عن ابن مسعود ، وقال : ما كان بين